إسحاق بن راهويه
19
مسند ابن راهويه
هريرة قال : جاء الطفيل بن عرو الدوسي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليهم فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ورفع يديه فقال الناس : هلكوا ، فقال صلى الله عليه وسلم : " اللهم اهد دوسا " ، وفي رواية : " اللهم اهد دوسا وائث بها " ( 1 ) ، وقال له : أخرج إلى قومك فادعهم وارفق بهم ، فخرج إلى قومه فلم يزل بأرض دوس يدعوها حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، ومضت غزوة بد وأحد والخندق ، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يمن أسلم من قومه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخير حتى نزل المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ، ثم لحقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، فأسهم لهم مع المسلمين ، وقال الطفيل : " قلنا يا رسول الله ! اجعلنا ميمنتك ، واجعل شعارنا مبرورا ، ففعل فشعار الأزد إلى اليوم مبرور " ( 2 ) . فتبين من الرواية السابقة أن إسلام أبي هريرة قديم وأنه كان قبل الهجرة وهو بأرض قومه وأسلم على يد الطفيل بن عمرو الدوسي إن صحت هذه الرواية . ورواية هجرته من اليمن إلى المدينة - وهي صحيحة - تؤيد قدم إسلامه وسبقه إليه ، حيث قال أبو هريرة : خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وقدمت المدينة مهاجرا فصليت الصبح خلف سباع بن عرفطة - كان استخلفه - فقرأ في السجدة الأولى بسورة مريم وفي الآخرة ( ويل للمطففين ) فقلت : ويل لأبي - وفي رواية - ويل لأبي فلان ! قل رجل كان بأرض الأزد إلا وكان له مكيالان ، مكيال لنفسه ، وآخر يبخس به الناس " ( 3 ) . فدلت الرواية أنه كان مسلما حتى صلى معهم صلاة الصبح رضي الله عنه .
--> ( 1 ) انظر : مسند أحمد ( 2 / 243 و 502 ) . ( 2 ) المصادر السابقة نفسها قبل حاشية رقم 1 . وانظر أيضا : السيرة لابن كثيرة ( 2 / 72 ) . والسيرة لابن هشام ( 1 / 409 - 410 ) . ( 3 ) انظر : سير النبلاء للذهبي ( 2 / 589 ) وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ( 3 / 160 ) ونقله من طريقه ابن كثير في البداية والنهاية ( 8 / 104 ) وأخرجه ابن سعد في الطبقات ( 4 / 327 ) والبزار في مسنده كما في مجمع الزوائد ( 7 / 135 ) وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن مسعود المجدري وهو ثقة ، وكذا ذكره ابن حجر في الإصابة في ترجمة عرفطة برقم 3074 .